حيدر حب الله
491
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
التحرّر الإنساني ، إنّ حرية الاعتقاد هي أوّل حقوق الإنسان ، ولقد سبق بها الإسلام كلّ دعوة إلى تحرير الضمير البشري ، وإلى كفالة حقوق الإنسان . والتعبير هنا في صورة النفي المطلق للجنس . . جنس الإكراه ، فكأنما يقرّر الإنكار المطلق للإكراه بإنكار وجوده أصلًا ، إنّه يستبعده عن عالم الوقوع بهذا التعبير الدقيق الذي لا يقوم مقامه أن يقال مثلًا : لا تكرهوا أحداً في الدين ، وكأنّما يعلّل إنكار الإكراه في الدين بأنه قد تبيّن الرشد من الغي ، ووضح الطريق لمن يرى ، فليكن الإنسان نفسه هو الحكم وليكن للإنسان نفسه الاختيار » . والسؤال هو : هل واقع المسلمين هو حريّة الاعتقاد مع كلّ هذه الإكراهات التي تمارس ؟ وهل موضوع الحريّات واضح عند المشرّع الإسلامي ؟ وهل هو واضح عندكم ؟ * لقد عالجتُ هذا الموضوع في بحثي المتواضع حول الجهاد الابتدائي وحرية العقيدة ( نشر في العدد 25 ، من مجلة الحياة الطيبة في بيروت ، عام 2012 م ) . ويمكنني القول بأنّ مسألة الإكراه تتخذ مستويات عدّة ينبغي تمييزها عن بعضها بعضاً ، وأهمّها : المستوى الأوّل : وهو المستوى الاعتقادي ، فما أفهمه هو أنّه لا يجوز إكراه أحدٍ على الدخول في الدين أو المذهب ، والجهاد الابتدائي غير شرعي ، بل هو مرفوض بنصوص القرآن الكريم نفسه الدالّة على أنّه لا سلطان لنا على الناس إن لم يعلنوا الحرب والعدوان علينا والهجوم على بلادنا ومجتمعاتنا . لكنّ العلماء المسلمين ظلّوا يتعاطون مع آية نفي الإكراه بتفسيرات متعدّدة ، سبق أن ناقشتها هناك بأجمعها أو غالبها ، وفي غالب الأحيان كان هدفهم التوفيق - فيما أخمّن - بين آية نفي الإكراه والحكم بقتل المرتدّ ، على أساس أنّ آية نفي الإكراه تمنع إكراه أحدٍ على الدخول في دين الإسلام ، لكنّها لا تمنع إكراه المسلم على عدم الخروج